حسن عيسى الحكيم

221

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

يبتعد فيه عن الدنيا وبهرجها وعن الحياة وأهوائها ، وتتجسّد فيه معاني اليقين الإيماني باللّه تعالى وتوحيده وبرسالة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ونبوّته وبجهاد أمير المؤمنين عليه السلام وإمامته . وما أروع ما قاله الرحالة أبو طالب خان عند زيارته لمدينة النجف الأشرف عام 1213 ه / 1799 م : ( وفي دخولي إلى الضريح عرتني رهبة قدسية ارتعشت لها جميع أعضائي ) « 1 » . مواسم الزيارة يتهافت الناس على مرقد أمير المؤمنين عليه السلام في جميع أيام السنة نهارا وليلا لأداء مراسيم الزيارة لما لها من أثر قدسيّ روحانيّ كبير على نفس الزائر لتنعشها بعد عناء ، وتطمئنها بعد اضطراب ، وتسعدها بعد شقاء ، فتشرق بنور الحسنات بعد التجهّم بظلمة النفوس « 2 » . ومواسم الزيارات المخصوصة تعدّ محشرا صغيرا ينسلّ إليه الناس من كل حدب وصوب مستخدمين جميع وسائط النقل فضلا عن المشي على الأرجل دون أن تكون المعاناة والتعب حائلا من الوصول إلى المرقد الشريف . وقد أشارت إحصائية لبلدية النجف عام 1977 - 1978 م إلى أن عشرة آلاف زائر يفدون إلى النجف يوميا ، وإلى مائتي ألف زائر يوميا في المناسبات « 3 » . إلا أن هذا العدد قد يرتفع إلى الملايين في بعض الزيارات المخصوصة والأعياد الدينية ، فقد ذكر الأستاذ عبد الرزاق الحسني : أن أعدادا هائلة من الزائرين يتوافدون على مدينة النجف الأشرف حيث يصل عددهم في بعض المواسم النصف مليون

--> ( 1 ) أبو طالب خان : الرحلة ص 398 . ( 2 ) الشرقي : الموسوعة النثرية 2 / 40 ، 138 . ( 3 ) الصافي : تقرير موجز عن بلدية النجف ص 8 .